حسن حسن زاده آملى

491

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

المرتبة ، وهو العقل الفعال . وكل واحد من العقول المفارقة عقل فعال ، لكن الأقرب منا عقل فعال بالقياس الينا . ومعنى كونه فعّالا انّه في نفسه عقل بالفعل ، لا انّ فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة ، كما هو عندنا ، وشيئا هو كمال ، بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها ، وليس فيها شيء ممّا هو بالقوة وممّا هو مادة البتة . فهي عقل وتعقل ذاتها لأنّ ذاتها أحد الموجودات فهي عقل لذاته ومعقول ، لأنها موجودات من الموجودات المفارقة للمادة فلا يفارق كونها عقلا كونها معقولا ، ولا كونها هذا العقل كونها هذا المعقول . فأمّا عقولنا فيفترق فيها ذلك ، لأن فيها ما بالقوة . فهذا أحد معاني كونه عقلا فعالا . وهو أيضا عقل فعال بسبب فعله في أنفسنا وإخراجه إياها عن القوة إلى الفعل . وقياس العقل الفعال إلى أنفسنا قياس الشمس إلى أبصارنا ، وقياس ما يستفاد منه قياس الضوء المخرج للحس بالقوة إلى الفعل والمحسوس بالقوة إلى الفعل » . أقول : القول بقبول النفس الصور المحسوسة والمعقولة غير مقبول في الحكمة المتعالية لأنه مبني على أن النفس تنفعل من صور المحسوسات والمعقولات ، واما الحكمة المتعالية فحاكمة بأن النفس تنشيء الصور في مرحلة ، وأخرى على النحو الذي فوق الانشاء على ما هو مقرر في محله ، ومعلوم لأهله وقد استوفينا البحث عنه في كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول . واعلم أن في المقام وجها آخر دقيقا جدا في معنى العقل الفعال يرزق بنيله من وفق له وهو ما أفاده المتأله السبزواري في تعليقته على الفصل السادس والعشرين من المرحلة العاشرة من الاسفار في العقل والمعقول المعنون بقوله : « في دفع اشكال صيرورة العقل الهيولاني عقلا بالفعل ، من أن الحقيقة المحمدية عند أهل الذوق من المتشرعة وصلت في عروجها إلى العقل الفعال وتجاوز عنه كما قال بعض الأشعة منها بل من هو هي بوجه : وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة . وقد قرر ان العقول الكلية لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوي الختمي صلى اللّه عليه وآله من مقام إلى مقام ؟ فالجواب أن مصحح التحولات هو المادة البدنيّة ، ففرق بين العقل الفعال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي ، وبين العقل . الفعال المصادف له ، فالأول له مقام معلوم والثاني يتخطّى إلى ما شاء اللّه كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « لي مع اللّه » . الحديث فما دام البدن